أبو الليث السمرقندي

543

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عِظاماً وَرُفاتاً * قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ يعني : إن كانوا كما يقولون ، فنحن بخسران قوله تعالى : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ يعني : يبعثهم صيحة واحدة ، وهو نفخ إسرافيل في الصور فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ يعني : على وجه الأرض يعني : هم قيام على ظهر الأرض . ويقال : سميت الأرض ساهرة ، لقيام الخلق ، وسهرهم عليها . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) ثم وعظهم بما أصاب فرعون في النكال في الدنيا فقال : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى يعني : قد أتاك خبر موسى إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ يعني : بالوادي المطهر طُوىً اسم الوادي اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى يعني : علا وتكبر وكفر فقال اللّه تعالى : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى يعني : ألم يأن لك أن تسلم . ويقال : معناه هل ترغب في توحيد ربك ، وتشهد أن لا إله إلا اللّه ، وتزكي نفسك من الكفر ، والشرك . قرأ ابن كثير ، ونافع إلى أن تزكى بتشديد الزاء ، لأن أصله تتزكى ، وأدغمت التاء في الزاء ، وشددت . والباقون بالتخفيف ، لأنه حذف إحدى التائين ، وتركت مخففة . ثم قال : وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى يعني : أدعوك إلى توحيد ربك فتخشى . يعني : تخاف عذابه فتسلم فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى يعني : العصا ، واليد ، وسائر الآيات . فَكَذَّبَ وَعَصى يعني : كذب الآيات ، ولم يقبل قول موسى - عليه السلام - ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى يعني : أدبر عن التوحيد ، وسعى في هلاك موسى فَحَشَرَ يعني : فجمع أهل المدينة فَنادى يعني : فخاطب فَقالَ لهم اعبدوا أصنامكم التي كنتم تعبدون ، فإن هؤلاء أربابكم الصغار . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى يعني : فعاقبه بعقوبة الدنيا والآخرة ، وهي الغرق وعقوبة الآخرة وهي النار . ويقال : الآخرة والأولى . يعني : العقوبة بالكلمة الأولى ، والكلمة الأخرى ، فأما الأولى قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي والأخرى قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وكان بين الكلمتين أربعون سنة . ويقال : قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى كان في الابتداء ، حيث أمرهم بعبادة الأصنام ، ثم نهاهم عن ذلك ، وأمرهم بأن لا يعبدوا غيره . وقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ثم قال : إِنَّ فِي ذلِكَ يعني : في هلاك فرعون وقومه لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى يعني : لعظة لمن يريد أن يعتبر ، ويسلم .